احسان الامين
165
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
وقد حاول الذهبي إضفاء قيمة على التفسير الموضوع من حيث انّه « في كثير من الأحيان نتيجة اجتهاد علمي له قيمته . . . وكثيرا ما يكون صحيحا » ورجع في ذلك إلى أحمد أمين « 1 » ، إلّا أنّ التفسير الموضوع مهما كانت قيمته فهو يحمل معه صفة الوضع ، وهي الكذب والاختلاق ، سواء كان ذلك في قيمته الأخلاقية وأثره المعنوي ، أو في نسبته الباطلة ومحاولة تمريره على الناس بهذه النسبة ، أو في وضع المعنى ، ومنه الكثير الفاسد ، وفي جميع هذه الأحوال فلا حاجة لكتاب اللّه العزيز إلى توهّم الباطلين ، وقد قال تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( الواقعة / 77 - 79 ) . نماذج من الوضع في التفسير أوّلا - أحاديث فضائل السور : على الرغم من أن أحاديث فضائل السور لا تدخل في التفسير ، إذ هي ليست من معاني الآيات ولا من تأويلها ، إلّا أنّه جرت عادة المفسّرين أن يذكروها في أوائل تفسيرهم للسور المختلفة ، ويبدو أنّ الكثير من هذه الأحاديث هي من الموضوعات ، وضعها البعض ظنّا منهم أنّهم يرغّبون الناس بها في قراءة القرآن . فقد روى ابن الجوزي بسنده عن أبي عمار المروزي ، قال : قيل لأبي عصمة نوح ابن أبي مريم المروزي : من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة وليس عند أصحاب عكرمة هذا فقال : إنّي رأيت الناس أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة « 2 » . كما ذكر في أبواب تتعلق بالقرآن ، باب في فضائل السور ، الرواية عن أبيّ بن كعب في ذكر فضائل السور ؛ سورة سورة ، بعدّة طرق ثمّ روى بسنده عن مؤمل قال :
--> ( 1 ) - المصدر السابق / ص 167 ، فجر الاسلام / ص 251 ، ضحى الاسلام / ج 2 / ص 143 . ( 2 ) - الموضوعات / ج 1 / ص 18 .